الجمعة، 5 سبتمبر 2014

براعة الغرب في صناعة الأعداء

أمريكا والغرب ليسوا مستعدين للتضحية بجندي واحد في المعركة ضد الدولة الإسلامية، ولذلك فهم يعولون على المسلمين كي يقضوا على الدولة الإسلامية. ودول العالم الإسلامي في حقيقة الأمر مستمية للمشاركة في معركة القضاء على الدولة الإسلامية.
ولكن الدول العربية تحديداً أبدت مخاوفها من تراجع أوباما عن عزيمته كما تراجع منذ سنة عن ضرب النظام السوري. وطالبت أوباما وأمريكا بتقديم ضمانات أكيدة بعدم تراجع أوباما عن ضرب داعش حتى تشارك في هذه المعركة المصيرية التي تتشوق لها. وقالت سراً وعلنا بأنها ترغب بشدة في المشاركة بجنودها لأن الغرب لن يحارب بأي جندي على الأرض.
كما كان يفعل الفرس والروم في أيام زمان عندما يضربون القبائل العربية ببعضها بعضاً ها هم الروم الجدد والفرس الجدد يضربون المسلمين ببعض، العرب ببعض، ويستمتعون بالفرجة. وفخار يكسر بعضه.
الطريف أنَّ أوباما قال: سنقضي على داعش كما قضينا على القاعدة.
الطريف في ذلك أمران: 
الأول أن أمريكا والغرب لم يقضي على القاعدة، والقاعدة زادت وكبرت وامتدت أكثر، وكأن أوباما لا يعلم ماذا يوجود على الأرض أو أنه يكذب على نفسه وعلى المجتمع الدولي. وهذا يعني خطياً ومباشرة أن داعش باقية وتتمدد كما يقول أنصارها.
الثاني إذا كانت أمريكا بقضها وقضيضها وسلاحها وجنودها لم تستطع أن تقضي على القاعدة ولا طالبان التي هي جزء صغير من القاعدة، فكيف ستقضي عليها عن بعد، أي من السماء فقط؟
هذا وهم بكل تأكيد.
لا ليس وهماً. أمريكا والسياسة الغربية تقول في نفسها إن القضاء على داعش لا يكون إلا بيد حاضنتها الشعبية أي المسلمين أنفسهم، وكما أنها نجحت من خلال الصحوات في العراق بالقضاء على الدولة الإسلامية فإنها ستستطيع ذلك على يد المسلمين من الصحوات السورية والعراقية والجيش العراقي الشيعي والكردي...
هذا أيضاً وهم. لأنهم يدعون أنهم قضوا على الدولة الإسلامية بيد الصحوات، فإذا قضوا عليها فمن أين خرجت مارداً أقوى وأكبر مما كان بمئات المرات؟؟
أكرر هنا ما قلته سابقاً: قد يستطيع التحالف الدولي زلزلة الدولة الإسلامية، القضاء على الخلافة كما فعلوا في أفغانستان. ولكن الدولة الإسلامية باقية بفكرها بمنهجها بقوتها، ولن يكون تاريخ المنطقة القادم مثل تاريخها الماضي. وربما العالم كله يشهد انعطافاً لم يكن في البال أبداً.
الغرب يصر على ارتكاب الحماقات التي لا تصحح إلا بحماقات جديدة، ويقود المنطقة والعالم إلى مصير لا يرغبه الكثيرون.الغرب هو الذي يستعدي الإسلام والمسلمين ويصنع بهذه الغباء متشددين لا يمكن الحوار معهم، وكلما بردت الأمور قليلاً، وأمكن نوع من الحوار أو الهدنة يقوم ساسة الغرب بإشعال فتيل التشدد والتطرف من جديد. الغرب بارع في صناعة أعداء لا يمكن أن أن يستسلموا أبداً.
ربما يكون قادة دول عربية محددة هم المحرضين للسياسة الغربية على هذا الطريق، أقول ربما وليس بالضرورة، ولكن إذا كان الأمر كذلك فهل هم حمقى إلى هذا الحد؟
لا أعرف لماذا دائماً أظن أنهم حمقى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق