الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

ضع عقلك في الخرج وارفس الحمار


ضع عقلك في الخرج وارفس الحمار
تنتهي عجائب الدنيا ولا تنتهي عجائب العرب وغرائبهم التي يتعذر على العقل تصديقها، والسوريون من بَيْنَ هؤلاء العرب بالتأكيد، وقد كان لهم في ثورتهم التي لا نظير لها في التاريخ أيضاً في كل معطياتها من الألف إلى الياء... عجائب وغرائب تفوق الخيال كما فاقت ثورتهم الخيال في كل معطياتها.
لن نعدد فقد أتينا على كثير من ذۤلكَ في كثير من المقالات والتعليقات. ولٰكن هنا أنا أمام أعجوبة من الأعاجيب التي تضع العقل في الكف. لقد قررت أمريكا حشد المجتمع الدولي للضرب الدول الإسلامية الممتدة ما بَيْنَ سوريا والعراق، ولۤكنَّهَا قررت أن تضربها في العراق فقط، على أن تباشر بضربها في سوريا بعد ثلاث سنوات، عندما تكون قد قضت عليها في العراق. وما إن سمع السوريون ذۤلكَ حَتَّى تعالت صيحات العويل والبكاء والاستجداء من كثير من قيادات الثورة العسكرية والسياسية والثورية معلنة احتجاجها على أمريكا لأنه لن تضرب سوريا.
ليست قيادات الثورة وحدها التي تتباكى من عدم رغبة أمريكا بضرب سوريا، بل إنَّ النظام نفسه يتباكى من عدم رغبة أمريكا بضرب سوريا. الطرفان يقولان بوقاحة غير معقولة: «من غير المعقول أن يقوم التحالف الدولي بضرب العراق وولا يقوم بضرب سوريا، لا يجوز ذۤلكَ، لا يكفي أن تقوم أمريكا بضرب العراق فقط يجب أن تضرب سوريا أيضاً، إذا لم يضربوا سوريا مع العارق فلن يوفقوا في مهمتهم، يجب أن يضربوا سوريا أيضاً...!!!».
هٰذه المطالبة جاءت على ألسن سوريين كثيرين وعرب كثيرين من الأردن، مصر، العراق، الخليج... أمثال العميد الركن أسعد الزعبي، العميد الركن أحمد رحال، اللواء مأمون أبو نوار، الدكتور نصر الحريري أمين عام الإئتلاف السوري، الوزير الأردني السابق صالح القلاب، المحلل السياسي سمير التقي... وغيرهم كثير من قادات الثورة السورية وأعلام العسكرة والفكر العرب... ولٰكنَّ وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري كان مبهراً في طلبه وعرضه، عندما أعلن عبارته الشهيرة: «من يريد أن يعتدي على سوريا لا مبرر له إلا بالتنسيق معنا». هٰذه العبارة التي لا يمكن أن تجد لها نظيرا أو شبيهاً في التاريخ البشري كله. وعندما سأله صحافي: «حَتَّى أمريكا؟». أجاب وليد المعلم: «يدنا مفتوحة للجميع من دون استثناء»، يعني حَتَّى إسرائيل ليست مستبعدة من خيار التعاون للعدوان على سوريا.
يقولون في الأمثال الحديثة: «الجندي الأحمق يطلق النار على قدميه».
هٰذا الكلام صحيحٌ تماماً، فما بالكم بأمتنا التي تطلق النار على قدميها ويديها وصدرها ورأسها  وأنفها...؟!
هٰذه هي الحقيقة التي يجب أن نعترف بها. يجب أن نعترف لأنها واضحة وضوح الشمس، وعلى من لا يراها أن يذهب فوراً إلى أقرب طبيب عيون، فإن لم يكن في عينيه شيء فليذهب إلى أقرب طبيب نفسي.
وحَتَّى تكتمل الجوقة جاء وزير الخارجيةة الروسي لينعق معهم. إنه لا يمانع أن يقوم التحالف الدولي بضرب سوريا، بل بضرب داعش في سوريا. ولٰكنَّ لافروف أعرب عن تخوفه من أن يقوم التحالف بالغلط بضرب مواقع للنظام... أو رُبَّما قصد ضرب مواقع للنظام بذريعة ضرب داعش.
لا تخف يا لوف روف، لا تخف. أمريكا تعرف الخرائط جيداً. ولن تفعل ذۤلكَ أبداً، لو أرادت أو كانت تريد ضرب النظام لفعلت ذۤلكَ منذ زمن، كانت وما زالت أمامها حجج وذرائع كثير, ولم يفعلوا ولن يفعلوا، إلا وفق ما بينا في مقالات خاصة بالموضوع.
الحقيقة التي كتبت عنها منذ عشرات السنيتن ولم أزل عشرات المقالات هي أن أمريكا والمجتمع الدولي يحارب الإسلام، ولا يحارب من يحارب الإسلام. وأكرر طلباً ما زلت أكرره منذ ثلاثين سنة:
اعطوني حديثاً عالمياً عن إرهاب غير إسلامي.
اعطوني حرباً شنت عالميا على إرهاب غير إسلامي.
بكل أساليب البيان والبلاغة والتعبير كررت وذۤلكَ آلاف المرات، وكرره معي المئات فلست الوحيد الذي طرح ذۤلكَ. وفي هٰذا اليوم 10/9/2014م أجمع الإعلام الغربي في مقالات كثيرة في كثير من الدول الغربية على أنَّ «محاربة الجهاديين أمر ضروري». أرجو أن تنتبهوا جيداً: «محاربة الجهاديين»، ولم يقولوا الإرهابيين، ولا الخوارج، ولا الدواعش...
هٰذا تحول خطيرٌ في نبرة الإعلام الغربي. إنَّهُ يعني تماماً: «عليك أيُّها المسلم تتعود على أننا نحارب الجهاد، الجهاااد، عليك أيُّها المسلم أن تقبل محاربة الجهاد، الجهاد هو ما نحاربه... ليست الحركات الإسلامية التي نتحدث عنها إلا واجهة لمحاربة الجهاد... يعني لمحاربة الإسلام، فلا إسلام من دون جهاد.
بغض النظر عن النماضي الذي فيه من الأدلة ما يكفي لسد عين الشمس. هٰذا الكلام ينسجم مع التصريحات الأمريكية منذ أسبع على الأقل التي تذهب إلى أنَّ الحرب على الدولة الإسلامية ستستغرق ثلاث سنوات في العراق. ويتابع جون كيري بما يشبه النكتة الفاجرة: «وبعد ثلاث سنوات ستنتقل المعركة إلى محاربة داعش في سوريا».
ماذا يعني ذلك؟
يعني ببساطة أن أمريكا تتوقع وتريد وستفرض استمرار النظام السوري لثلاث سنوات على الأقل كما فرضت وجوده سنة كاملة لاستكمال استلام السلاح الكيماوي.
هٰذا ليس حباً ببشار الأسد بالتأكيد.
ولٰكن ما زال هناك ما يجب تدميره في سوريا.
فكروا كيفما شئتم. وخططوا كيفما شئتم. فكرة الثلج التي تدحرجت بعد التحذير المر المرير تجاوزت ثلث الطريق.
يعني ما عاد يمكن إيقافها.
ولا عاد يمكن التحكم بها.
ستطحن كل ما في طريقها.
نحن أمام صفر خيار... صفر خيار يعني لا خيار أمامك لتختاره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق