الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

حكاية الحكايات



حكاية الحكايات
دخل الأخ الأوسط إلى البيت فوجد أخاه الأصغر يبكي بحرقة وألم على طاولة الطعام، فسأله:
ـ ما يك؟
قال الأصغر: لا شيء، تذكر أخي المرحوم.
قال الأوسط: يا رجل، أهذا وقته، ألات ترى الحساء يستعلجنا بنكهته العظيمة؟! كل وتذكره لاحقاً.
وغرف بملعقته غرفة حساء وألقاها في فمه، وإذ بها تغلي، تغلي، تغلي، فاحترق حلقه وراح يبكي بحرقة وألم.
دخل الأخ الأكبر فوجد أخويه يبكيان بحرقة وألم. سألهما:
ـ ما بكما؟
قالا: تذكرنا أخانا المرحوم... رحمة الله عليه.
قال الأخ الأكبر: يا شباب، اذكروا الله، أهذا وقت الحزن؟ ألا تشتمان رائحة الحساء المدهشة؟! هيا إلى الطعام.
واغترف غرفة من الحساء والأقاها في فمه... وصرخ من الألم... وراح يبكي بحرقة وألم...
في هذه الأثناء دخل الأب عليهم، فوجد أبناءه الثلاثة ينتحبون. سألهم باستغراب:
ـ ما بكم؟؟
قالوا: تذكرنا أخانا المرحوم، رحه الله...
قال: يا أبنائي، هذا قدر الله، وهذه سنة الحياة، وكلنا ميتون، وهذا ليس وقت تذكره، تعالوا نأكل ولكل حادث حديث.
واغترف بملعقته غرفة حساء وكان الحساء يغلي. وألقاها في فمه من شدة الجوع، وصرخ... أحس بأن سقف حلقه صار أرض حلقه وأرض حلقه صارت سقفه من شد الألم... وراح يبكي.
سأله أبناؤه: لماذا تبكي؟
نظر إليهم والدمع من عينيه ينهمر، وقال: أبكي من عزرائيل الذي أخذ أخاكم وترككم.
لو كان الميت مكان أحد الأحياء وأحد الأحياء مكان الميت هل كان سيتغير شيء في الحدث؟؟؟
لا أظن ذلك أبداً. هذه بنية تفكيرنا اليوم...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق