لن أقول هل يعقل
لقد انعقل وانتهى الأمر
ثلاث سنوات ونصف تقريباً لم تفرز الثورة السورية قيادة تتسم بالكاريزم
والكفاءة والمهارة القيادية للحلول محل النظام وتأمين انتقال جيد وآمن للسلطة والمجتمع
إلى سوريا ما بعد الثورة؟
أمرٌ أعجب من العجب.
من غير المقبول ومن غير المعقول تصديق أن سوريا ليس فيها شخصيات بارزة
ومهمة قادرة على النهوض بمثل هٰذا الدور المفصلي الحاسم في تاريخ سوريا. علماً أن المحطَّات
التاريخية في تاريخ الشعوب هي الأكثر إفرازاً لأمثال هٰذه الشخصيات التاريخية. فلماذا
سوريا عكس كل المنطق والتاريخ؟
وسيكتمل المشهد فاجعيةً إذا ما علمنا أنَّ سوريا هي البلد الوحيد في العالم
الذي صَدَّرَ ويصدِّرُ الرؤساء والملوك والقادة. وعندما احتاج إلى قائد ينقذ البلد
لم يستطع أن يجد!!!
سوريا البلد الوحيد في العالم الذي صدر ويصدر الرؤساء والملوك والقادة
لدول العالم عجز في اللحظات الحاسمة عن إنتاج قادة أو قائد للثورة تلتف حوله
الثورة والناس... كل الوجوده الظاهرة عاهات تسود بها الوجوه... وبصراحة بالغة إذا
بقيت الأمور كذلك فإن العصابة القادمة ستجعل الناس تندم حقاً على قيامها بالثورة.
سوريا
أكبر بمليون مرة من هٰذه المسوخ التي تدعي أنَّها وجوه الثورة، وجوه سوريا. لا
ننتقد أشكالاً على الإطلاق. إن الشبهات
التي تدور حول هٰذه الوجوه هي رأس المخاوف منهم. وتصريحاتهم تقود إلى هواجس خطيرة.
وسلوكاتهم الثورية موضع ارتياب. نحن في حقيقة الأمر أمام معضلة معقدة، وتزداد تعقيداً
كل يوم.
إنَّ
الإقصائية التي مارسها السوريون في ثورتهم منذ البداية هي التي دمرت الثورة، وأعطت
النظام الفرص تلو الفرص في القضاء على الثورة، وتدميرة سوريا أكثر فأكثر. السوريون
الثوريون أنفسهم مارسوا الإقصاء ضد بعضهم. ويا ليته إقصاء مثل أي إقصاء. لقد أقصوا
الكفاءات بمختلف ميادينها. ولقد تمت هٰذه الإقصائيى بكل المستويات وأنواعها؛ من
حسن النية، إلى عقد الاستعراض، إلى الاتكالية...
لقد أخطأ
الجميع إلا نفر من المثقفين في تقدير الثورة والنظام، وظنوا أن الثورة مثل مصر
وتونس (شمة هوا) ولم يرد أحد إلا أن يكون في المقدمة، ويصيراً رمزاً للثورة، على الرَّغْمِ
من كل افتقاره لكل مقومات الرمزية. ولذۤلك بدأ التخبط والخلط وقيادة الأمور إلى مهاوٍ
لا تحمد عقباها، ويصعب ترقيعها.
لقد صارت
الثورة عشرات الكتل؛ كل كتلة بنية مستقلة عن الأخرى ولا
علاقة لها بها إلا العداء في بعض الأحيان... والمشكلة ليست هنا
في حقيقة الأمر. المشكلة هي أن كل كتلة مثل البغل الشموسي: يرفس من وراءه ويعض من
أمامه.
هذا
المثل منذ سنة ونصف وأنا أكرره بين الحين والحين على الأقل هنا. ولذۤلك لا تقولا لماذا هٰذا الكلام
الآن؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق