الأربعاء، 29 يوليو 2015

أنصار النظام ووليمة العميان

أنصار النظام ووليمة العميان
الدكتور عزت السيد أحمد
 
منذ سنة تقريباً كتبت مقلاً بعنوان الثَّورة ووليمة العميان، وقبلها بنحو سنة ونصف كتبت أيضاً أنَّ الثورة السورية صارت مثل حال وليمة العمليان. واليوم أعيد نسج القصة عن أنصار النِّظام ووليمة العميان، وهو من أول ما كتبته عن موقف النظام وأنصار النظام من الشعب السوري علىٰ العموم بسبب الثورة.
وما وليمة العميان؟
أعيد القصة وهي قصة حقيقيَّة بتفاصيلها الآتية كاملة. يعرفها أهالي مدينة معضمية الشام لأنَّها وقعت فيها منذ نحو أربعين سنة أو أكثر.
تبدأ القصة مع رجل يحبُّ المزاح، (ويطحش) في مزحه أحياناً كما فعل في هٰذه القصة.
دعا هٰذا الرَّجل عميان القرية إلىٰ العشاء، (كانت المدينة قرية حينها) وكانوا نحو خمسة عميان حينها. وأعدَّ لهم من الطَّعام ما قدره الله عليه لم يبخل. وأكل العميان وهم يدعون له بالخير والرزق والبركة. وسقاهم الشَّاي بعد الطَّعام وَفْقَ الأصول.
ورفع الكاسات بعدما رفع أطباق الطعام. وأطفأ الضَّوء بإحساس المبصرين، ناسياً في غفلة أنَّ العميان تستوي عندهم الأنوار والظُّلم. ولكنَّ إحساسه الإبصاري بسوء طويته هو الذي قاده إلىٰ إطفاء النُّور.
وبعدما أطفأ النُّور صَفَعَ أحدهم كفًّا، والثَّاني رفسةً، ودفع الثَّالث علىٰ الرابع... وخرج يراقب من النافذة بسمعه.
مثلما يحدث في أفلام كرتون طبعاً، كلُّ واحدٍ وَجَبَ عليه الدِّفاع عن نفسه، أو رد الفعل المناسب، وبدأ الرفس والصَّفع علىٰ الفاضي وعلىٰ المليان، أينما ظن أنَّ حركة حوله رفس أو عضَّ أو ضرب، إذا سمع حركة من اليمين هاج ثوراً رفاساً عضاضاً علىٰ من في اليمين، وإذا سمع الحركة من الخلف استدار نحو الخلف وثار ثوراً هائجاً رفاساً عضاضاً... ولمن كان السَّبب ولمن لم يكن سبباً... ولم يكن أحدٌ منهم سبباً.
تخيلوااااااااااااااا المشهد الآن
غرفة فيها عميان، وبعضهم خرسان.
بعضهم بيده عصا، بعضهم بيده مخدَّة، بعضهم برجليه، بعضهم بيديه وحسب... ويجثو مثل كلب حراسة متوثب متأهب للهجوم إلىٰ أي جهة يسمع منها صوتاً... أي صوت، لا يهم، فقط صدور الصوت يكفي للانفلات والهجوم. وهو أصلاً لا يرى من يضرب. ولذۤلك هو مرَّة يصيب ومرَّات يخيب، ولا يستطيع التَّفاهم مع أحد، وهو أصلاً غير مستعد للتفاهم مع أحد لأنه مبرمج علىٰ رد الفعل علىٰ ىالحركة، أي حركة توجب رد فعله.
هٰذه في الحقيقة حال النظام السوري وأنصاره منذ بداية الثورة: لم يقبلوا أي نقد، ولا أي اعتراض، ولا أي مناقشة، ولا أي شك، بل لم يقبلوا الحياد ذاته... الحياد ذاته كان مرفوضاً رفضاً قطعيًّا مثله مثل أي معارض مسلح حَتَّىٰ علىٰ مدار عام من عدم استخدام الثورة أي سلاح.
بل أضيف إلىٰ ذۤلكَ أنَّهُما معاً النظام وأنصاره مارسوا هواية البغل الشموسي: يعض من أمامه ويرفس من وراءه، لم يفكروا أبداً باسترضاء أحد، ولا باستمالة أحد، ولا بأدنى تنازل مهما كان سخيفاً. أرادوا من الجميع الخضوع والتصفيق من دون تفكير أو تدبير، وأن تفعل ذۤلكَ بإرادتك وتطوعك وعلىٰ رغم أنفك من دون مناقشة.
المشهد علىٰ حقيقته بهٰذا الوضوح، ولا يحتاج إلىٰ أيِّ شرحٍ أو تشبيهٍ أو تفسير. أغمض عينيك وتخيَّل المشهد. عندما تتخيَّل المشهد وتضحك حَتَّىٰ تدمع عيناك، وتنقلب علىٰ ظهرك... يمكن أن تكون قد أدركت جوهر الحقيقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق