الاثنين، 1 يونيو 2015

شربنا على ذكر الحبيب مدامة لسيد العاشقين

شَـرِبْنَا عـلى ذكْـرِ الحــــبيبِ مُدامَةً ............ سـكِرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ

لـها البدرُ كأسٌ و هيَ شمسٌ يُدِيرُهَا ............ هـلالٌ و كـم يـبدو إذا مُزِجَتْ نَجمُ

و لـولا شـذَاها مـا اهتـــدَيتُ لِحانِها ............ و لـولا سَـناها مـا تصَوّرها الوَهْمُ

و لـم يُـبْقِ منها الدّهْرُ غيرَ حُشاشَةٍ ............ كـأنّ خَـفاها في صُدور النُّهى كتْمُ

فـإن ذُكـرَتْ في الحَـيّ أصبحَ أهلُهُ ............ نَـشاوى و لا عـارٌ عـليهمْ و لا إثمُ

و مِـنْ بـينِ أحشاء الدّنانِ تصاعدتْ ............ و لـم يَـبْقَ منها في الحقيقة إلّا اسمُ

و إن خَطَرَتْ يوماً على خاطرِ امرئِ ............ أقـامتْ بـه الأفـراحُ و ارتحلَ الهمّ

و لـو نَـظَرَ الـنُّدْمَانُ خَـــتمَ إنائِـــها ............ لأسـكَرَهُمْ مـن دونِـها ذلكَ الختمُ !

ولـو نَـضحوا منها ثرَى قبـرِ مَيّتٍ ............ لـعادتْ إليه الرّوحُ و انتَعَشَ الجسمُ !!

و لـو طَرَحُوا في فَيءِ حائطِ كَرْمِها ............ عـليلاً و قـد أشـفى لـفَارَقَهُ السّقمُ

و لـو قَـرّبُوا من حانِها مُقْعَداً مشَى ............ وتـنطِقُ مـن ذِكْـرَى مذاقتِها البُكْم !!

و لـو عَبِقَتْ في الشّرق أنفاسُ طِيبِها ............ و فـي الـغربِ مزكومٌ لعادَ لهُ الشَّمُّ !!

ولـو خُضِّبت من كأسِها كفُّ لامسٍ ............ لـمَا ضَـلّ فـي لَيْلٍ و في يَدِهِ النّجمُ

و لـو جُـليتْ سِـرّاً على أَكمَهٍ غَدا ............ بَـصيراً ومن راووقِها تَسْمَعُ الصّم

و لـو أنّ رَكْـباً يَمّموا تُرْبَ أرْضِهَا ............ و فـي الرّكبِ ملسوعٌ لمَا ضرّهُ السّمّ

و لو رَسَمَ الرّاقي حُرُوفَ اسمِها على ............ جَـبينِ مُـصابٍ جُـنّ أبْرَأهُ الرّسمُ !!

و فـوْقَ لِـواء الجيشِ لو رُقِمَ اسمُها ............ لأسـكَرَ مَـنْ تحتَ اللّوا ذلكَ الرّقْمُ

تُـهَذّبُ أخـلاقَ الـنّدامى فـيّهْتَدي ............ بـها لـطريقِ العزمِ مَن لا لهُ عَزْم

و يـَكرُمُ مَـن لـم يَعْرِف الجودَ كَفُّه ............ و يـَحلُمُ عـند الـغيظ مَن لا لهُ حِلم !

و لـو نـالَ فَـدْمُ الـقومِ لَثْمَ فِدَامِها ............ لأكْـسـبَهُ مَـعنى شـمائِلها الـلّثْم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق